حبيب الله الهاشمي الخوئي

140

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى أنّه ينطق عن الهوى في ابن عمّه عليّ عليه السّلام حتّى كذّبهم اللَّه فقال : * ( « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ) * وقال الشّاعر وربّما ينسب إليه عليه السّلام . قيل إنّ الاله ذو ولد وقيل إنّ الرّسول قد كهنا ما نجا اللَّه والرّسول معا من لسان الورى فكيف أنا ثمّ إنّه عليه السّلام أشار إلى بطلان ما زعموا في حقّه وتكذيب ما قالوا فيه من جزعه من الموت على تقدير السّكوت بقوله : ( هيهات ) أي بعد ما يقولون ( بعد اللَّتيّا والتي ) أي بعد هذه الدّاهية الكبرى وملاقات كبار الشّدائد وصغارها ( واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت ) وأرغب فيه وأميل إليه ( من ) ميل ( الطفل ) ورغبته ( بثدى امّه ) وتفضيله عليه السّلام انسه بالموت على انس الطفل بالثّدى بملاحظة أن انس الطفل جبلَّي وطبيعي في معرض الفناء والزّوال وانسه عليه السّلام بالموت ولقاء ربّه عقليّ روحاني متّصف بالبقاء والثبات فأين أحدهما من الآخر . ثمّ أشار عليه السّلام إلى سرّ سكوته عن طلب حقّه بقوله : ( بل اندمجت ) أي انطويت ( على مكنون علم لو بحت به ) وأظهرته ( لاضطربتم اضطراب الأرشية ) والحبال ( في الطوى البعيدة ) والبئر العميقة ، واختلفوا في أنّ المراد بالعلم المكنون ما ذا فقيل : إنّه إشارة إلى الوصيّة التي اختصّ بها وقد كان من جملتها الأمر بترك النّزاع في مبدء الاختلاف . وقيل إنّ المراد به علمه بعواقب الأمور المانع من سرعته إلى ما فيه المفسدة والموجب لتوقفه على ما اقتضته المصلحة . وقيل : إنّه أراد به علمه بأحوال الآخرة وأهوالها ، يعني أنّ الَّذي يمنعني من المنافسة في هذا الأمر والقتال عليه اشتغالي بما انطويت عليه من علم الآخرة ممّا لو أظهرته لكم لاضطربتم اضطراب الحبال في الآبار خوفا من العقاب وشوقا إلى الثّواب ولذهلتم عمّا أنتم فيه من التنافس فما أمر الدّنيا .